ابن شبة النميري

1136

تاريخ المدينة

فرجعت بسببهم إلى أمير المؤمنين فقال : ما وراءك يا جابر ؟ قلت : خير يا أمير المؤمنين ، أعطيتهم الذي أمرتني فرضوا وأرادوا الرجوع ، ثم إنهم بدا لهم أن يسلموا عليك ويستلوا سخيمة إن كانت في نفسك . قال : فدخلوا على أمير المؤمنين فسلموا عليه ، ومكثوا ثلاثة أيام بالمدينة ، ثم انصرف القوم ( 1 ) . * حدثنا علي بن محمد ، عن يزيد بن عياض ، عن الوليد ابن سعيد ، عن عروة بن الزبير قال : قدم المصريون فلقوا عثمان رضي الله عنه فقال : ما الذي تنقمون ؟ قالوا : تمزيق المصاحف . قال : إلى الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر رضي الله عنه الفتنة فقال : من أعرب الناس ؟ فقالوا : سعيد بن العاص . قال : فمن أخطهم ؟ قالوا : زيد بن ثابت . فأمر بمصحف فكتب بإعراب سعيد وخط زيد ، فجمع الناس ثم قرأه عليهم بالموسم فلما كان حديثا كتب إلي حذيفة : إن الرجل يلقى الرجل فيقول : قرآني أفضل من قرآنك حتى يكاد أحدهما يكفر صاحبه ، فلما رأيت ذلك أمرت الناس بقراءة المصحف الذي كتبه عمر رضي الله عنه ، وهو هذا المصحف ، وأمرتهم بترك ما سواه ، وما صنع الله بكم خير مما أردتم لأنفسكم . وما تنقمون ؟ قالوا : حميت الحمى . وذكروا أهل البوادي وما يلقون من نعم الصدقة . فقال : إن وجدتم فيه بعيرا لآل أبي العاص فهو لكم . وما تنقمون أيضا ؟ قالوا : تعطيل الحدود . قال : وأي حد عطلت ؟ ! ما وجب حد على أحد إلا أقمته عليه ، وأنا أستغفر الله

--> ( 1 ) وانظر في هذا الغدير 9 : 170 .